الشيخ عبد الله العروسي

290

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يقول : كان سهل يصبر عن الطعام سبعين يوما وكان إذا أكل ضعف ) لبعده بترك الطعام تلك المدة عن الاستئناس به ( وإذا جاع قوي ) لرجوعه إلى حالته التي تعودها وأعانه اللّه عليها ( وكان أبو عبيد البسريّ إذا كان أول شهر رمضان يدخل بيتا ، ويقول لامرأته : طيني عليّ الباب وألقي إليّ كل ليلة من الكوة ) بفتح الكاف أفصح من ضمها وهي الطاقة ( رغيفا فإذا كان يوم العيد فتح الباب ودخلت امرأته البيت فإذا بثلاثين رغيفا في زاوية البيت فلا أكل ولا شرب ولا نام ) لكمال شغله بربه وستره لأعماله حتى عن امرأته ( ولا فاتته ركعة من الصلاة ) ولعله كان له عذر في ترك الجمعة والجماعة ، ويحتمل أنّه ما تركها وكانت امرأته تظن أنّه لم يفارق البيت ، والحكمة في أنّه أمر امرأته أن تأتيه كل يوم برغيف أن يسكن قلبها ولا تتكدر بتركه الأكل من حيث أنّه يضعفه وفي ترك الأرغفة إلى آخر الشهر مع إمكان أن يتصدق بها إظهار هذه الكرامة ، وهو كونه يصبر عن الطعام شهرا ليكون حجة على منكرها ، ( وقال أبو الحرث الأولاشيّ مكثت ثلاثين سنة ما ) وفي نسخة لا ( يسمع ) أي ينطق ( لساني إلا من سري ) أي إلا ما تحققته في سري لكمال مراقبته له به في أعماله ( ثم تغيرت الحال ) بي بأن استقامت أحوالي في هذه الثلاثين سنة وبعدت عن الشهوات ( فمكثت ثلاثين سنة ) أخرى ( لا يسمع سري إلا من ربي ) فصار شغله بربه فالثلاثون الأولى كانت في عمارة الباطن بالأخلاق الحميدة من توكله وتفويضه ونحوهما والثلاثون الثانية كانت في الفناء في التوحيد . ( حدثنا محمد بن عبد اللّه الصوفيّ قال : حدثنا أبو الحسين غلام شعوانة قال : سمعت عليّ بن سالم يقول : كان سهل بن عبد اللّه أصابته زمانة في آخر عمره فكان إذا حضر وقت الصلاة انتشرت يداه ورجلاه فإذا فرغ من الفرض عاد إلى حال الزمانة ) هذا من جملة الكرامة والحفظ له أن يشفى من مرضه إذا حضر وقت الصلاة ليأتي بالفرض على أكمل وجوهه ، وإن كان الإتيان به مع العجز

--> ( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 4 ، 194 ) .